د. محمد كمال يكتب: السياسة بالأمريكانى
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


د. محمد كمال يكتب: السياسة بالأمريكانى

       ١٦/ ١٢/ ٢٠١٩

سؤال الساعة هو هل سيتم عزل الرئيس ترامب من منصبه بناء على المحاكمة التى تتم له هذه الأيام فى الكونجرس؟ الإجابة هى لا لن يتم عزله. ويترتب على هذه الإجابة سؤال آخر عن هدف هذه المعركة إذا كانت لن تؤدى لعزل الرئيس؟ والإجابة باختصار تكمن فى السياسة، والهدف على وجه التحديد هو انتخابات الرئاسة الأمريكية فى نوفمبر القادم.

البعد السياسى فى إجراءات عزل ترامب يبدو واضحًا فى الاتهامات الموجهة له، فالدستور الأمريكى حدد عدة مخالفات لعزل الرئيس اثنتان منها، وهما الخيانة العظمى والرشوة، لهما تعريف قانونى واضح المعالم، أما المخالفات الأخرى وهى ما سماها الدستور «وغيرها من الجرائم الكبرى والجنح» فقد غلب عليهما التفسير السياسى وليس القانونى، ويتم الآن محاكمة ترامب استنادًا لها، باتهامه بإساءة استخدام السلطة بالتدخل لدى حكومة أجنبية (أوكرانيا) للتأثير فى نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة بطلبه منها التحقيق فى مخالفات تتعلق بابن منافسه الديمقراطى جو بايدن، والاتهام الثانى هو عرقلة عمل الكونجرس فى التحقيق فى هذا الأمر. وكلا الاتهامين له طبيعة سياسية أكثر منها قانونية.

يضاف لذلك أن إجراءات محاكمة الرئيس أيضًا مسيسة، ويبدأ شقها الأول فى مجلس النواب باعتباره النيابة التى تضع عريضة الاتهام، ولأن الديمقراطيين لهم الأغلبية فى هذا المجلس فسيصوتون مع هذه العريضة، أما الشق الثانى فسيكون فى مجلس الشيوخ باعتباره القاضى الذى سوف يفصل فى الاتهامات، ولأن هذا المجلس أغلبيته جمهورية (حزب الرئيس) فالأرجح تصويتها لتبرئة ترامب وعدم عزله من منصبه.

والهدف السياسى الأكبر هنا هو أن الديمقراطيين يريدون استغلال هذه المحاكمة، ومن خلال الجلسات التى يبثها التليفزيون وتتابعها وسائل الإعلام، للترويج لمجموعة من الحجج التى يمكن ان تساهم فى خروج ترامب من البيت الأبيض ولكن عن طريق الانتخابات فى الاستحقاق الرئاسى القادم فى نوفمبر ٢٠٢٠، وأهمها أن ترامب ينتهك السلطات المتعلقة بمنصبه لتحقيق مكاسب خاصة، وإنه ينتهك القواعد المؤسسية التى يقوم عليها النظام السياسى الأمريكى وأنه يسعى لتدمير المؤسسات والإخلال بالتوازنات الدستورية بين الرئاسة والكونجرس، أى أنه شخص خطير ومتهور ولا يؤتمن على إدارة الدولة. ويعول الديمقراطيون على أمر آخر وهو أنه حتى لو قام مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية بتبرئة ترامب، فمن الوارد أن يعاقب الناخبون الحزب الجمهورى على هذه الأمر فى الانتخابات القادمة وقد يؤدى لفقدانهم الأغلبية فى مجلس الشيوخ، تماما كما عاقب الناخبون الرئيس السابق فورد ولم يعيدوا انتخابه بعد قيامه بالعفو عن سلفه الرئيس نيكسون فى الاتهامات التى وجهت إليه (فضيحة واترجيت) وأدت لبدء إجراءات عزله ولكنه بادر بالاستقاله.

فى المقابل فإن الرئيس ترامب يقوم هو الآخر بالتعامل مع مسألة عزله بأسلوب سياسى، ويتهم الديمقراطيين بأنهم يسعون لسرقة إرادة وأصوات الناخبين الأمريكيين الذين جاءوا به بشكل شرعى للبيت الأبيض، وأنهم يستهلكون كل وقت المؤسسة التشريعية فى عملية عزله بدلًا من الاهتمام بالقضايا الحقيقية للمواطنين، يضاف لذلك أن اتهامات الديمقراطيين لترامب بأنه مدمر لتقاليد الحكم ومعاد للمؤسسات تجعله أكثر شعبية بين قاعدته الشعبية التى انتخبته لتحقيق هذه الأهداف.

باختصار ما نشهده فى واشنطن اليوم ليس معركة قانونية تستهدف عزل الرئيس، ولكنه رهان سياسى يرتبط بانتخابات الرئاسة القادمة، ومن الأرجح أن يخسر الديمقراطيون هذا الرهان.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt