محمد على إبراهيم يكتب: الأمن القومى.. وعصا المايسترو!
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


محمد على إبراهيم يكتب: الأمن القومى.. وعصا المايسترو!

       ١٦/ ١٢/ ٢٠١٩

يتصور كثيرون أن مفهوم الأمن القومى ينحصر فى الأخطار والتهديدات الخارجية التى تحيط بالوطن أو المؤامرات التى تحاك بليل ضده لتقسيمه أو تفتيت وحدته الوطنية أو زرع عملاء وخونة داخل نسيجه الشعبى. لكن الحقيقة أن هذا المفهوم بالنسبة للدول المحورية مثل مصر يمتد ليلامس القضايا الداخلية بنفس القدر من الأهمية.. لقد شاء القدر أن تواجه مصر بعد الربيع العربى مستجدات لم تكن مطروحة من قبل وذلك نتيجة للتغييرات فى التوازنات الإقليمية وتداخل المصالح العالمية مع مناطق الصراع بالشرق الأوسط ومحاولة تطويعها لتحقيق أقصى الاستفادة للدول الكبرى. فى هذه المساحة المحدودة لا يمكن طرح كل الأخطار وسبل مواجهتها ولكن أهمها الآن قضية سد النهضة الإثيوبى الهادف إلى حرمان مصر من جزء من حصتها السنوية من مياه النيل.. خصوصاً وأن المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا برعاية ومراقبة واشنطن والبنك الدولى فشلت فى جولتين وتعقد الثالثة والأخيرة فى يناير القادم.. هدفنا الاستراتيجى هو الوصول لاتفاق يحقق رغبة مصر فى ملء السد وتشغيله حسب شروطنا، وهو أن تمتد فترة الملء لسبعة أعوام أو عشرة بينما تصر أديس أبابا على الانتهاء منه فى ٣ سنوات.

الإعلام المصرى والغربى والسوشيال ميديا تصور الأمر وكأننا خانعون ذليلون أمام الطرف الآخر الذى سينفذ رغباته ويقرنها تارة بتهديد عسكرى وأخرى بتأييد قانونى دولى.. مصر رغم أخطاء التفاوض الأولى ما زالت تملك كارتًا هامًا وهذا هو واجب الخبراء التركيز عليه.. ورقتنا الرابحة هى الانسحاب من اتفاقية الربط الكهربائى الموقعة مع السودان وإثيوبيا.. الانسحاب المصرى سيجعل السد بلا قيمة فلن تستطيع إثيوبيا الاستفادة من كهرباء السد محلياً أو تصديرها للدول العربية وشمال البحر المتوسط كما كانت تخطط.. الانسحاب من الربط الكهربائى يوقف على الفور سد النهضة ويجهض أى محاولات أخرى لبناء سدود على النيل الأزرق.. أول ضربة جاءت من الرئيس السيسى الأسبوع الماضى عندما أعلن استعداد مصر لتصدير ٢٠% من مخزون كهرباء مصر لدول إفريقيا بنصف الثمن. مصر يا سادة هى محطة التصدير الكهربائى لإفريقيا وغيرها وهو ما خطط له منذ بدء إنشاء الشبكة وزراء الكهرباء السابقون ماهر أباظة وعلى الصعيدى وحسن يونس من ١٩٩٨ إلى ٢٠١٠.. لكن المشكلة هنا فى مصر أننا نتعرض لنيران صديقة فوزارة الكهرباء المسؤولة عن الربط الكهربائى مع السودان وإثيوبيا لم تشارك ولن تحضر مفاوضات سد النهضة.. وبالتالى هى مستمرة مع هيئاتها فى التأكيد كل حين أن الربط الكهربائى مع الخرطوم وأديس أبابا مستمر رغم مشاكل وتعثر مفاوضات سد النهضة.. بالذمة ده كلام؟!.. الحكومة جزر منعزلة.. لابد من عصا مايسترو تحكم الأداء.

التحدى الآخر الذى نواجهه هو تعظيم الموارد وزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات لتحقيق تنمية مستدامة.. ومع ذلك أعلن وزير المالية د. محمد معيط يوم الأحد ٧ ديسمبر الحالى أن ٨٥% من مواردنا تجىء من الضرائب.. هذه كارثة.. اقتصاد دولة يقوم على الضرائب يعنى ببساطة أنها طاردة للاستثمار.. هذا عكس ما تقوله الدولة من زيادة إيرادات قناة السويس وتحقيق الصادرات الزراعية والغاز أرقامًا ضخمة.. تناغم الأداء مطلوب.. ومرة أخرى نفتقد عصا المايسترو لتعزف الحكومة لحنًا متوافقًا ومتجانسًا.. بدلًا من التنافر والنشاز.. والأمثلة كثيرة. أيضًا فى مسألة الاقتصاد.. وزير المالية طرح أول ديسمبر أذون خزانة بقيمة ١٨ مليار جنيه.. ثم أذونًا أخرى بعدها بأسبوع بقيمة مليار دولار.. هذا بخلاف الـ٥٠٠ مليون دولار المطروحة فى نوفمبر الماضى.. فى الوقت ذاته يعلن محافظ البنك المركزى أن الاحتياطى الدولارى المصرى غير مسبوق على مر التاريخ.. أى أنهم يعتمدون على أدوات الدين طويلة الأجل وليست القصيرة مثل الآن.. عصا المايسترو مطلوبة لضبط الإيقاع فلا تستقيم المباهاة بالاحتياطى مع الاستمرار فى طرح أذون خزانة دولارية لا نعرف كيف سيتم تسديدها ما دامت مواردنا هى ضرائب فقط. فى حوار النائب أكمل قرطام مع عمرو أديب قال بالحرف «أنا دورى كمعارض إرسال أسئلة للحكومة لكنهم للأسف لا يردون علينا».. والأكثر أنه قال إن الإنفاق الحكومى، طبقاً لأرقام البرلمان من عام ٢٠١٣ حتى الآن، هو تريليون جنيه.. بينما جهات أكثر علماً ودراية تقول إن الإنفاق ٤ تريليونات جنيه.. وسأله أديب عن مصير الـ٣ تريليونات: قال لا أدرى.. ما هذا؟.. هذا اعتراف من نائب محسوب على المعارضة أن الحكومة لا تعير التفاتًا للبرلمان! ومن ثم فإن دوره التشريعى والرقابى غائب.. وأصبحت السلطة التنفيذية فى وادٍ والتشريعية فى وادٍ آخر. ويبقى أن الأمن القومى خارجيًا يدار بمهارة واحتراف، أما القضايا الداخلية وتناول الإعلام لها فما زالت تحتاج عصا مايسترو.. المثال الأخير ما أعلنه شكرى أبوعميرة، عضو المجلس الأعلى للإعلام، أن نشرة أخبار الساعة التاسعة ستكون موحدة على كل الفضائيات المصرية والمحطات الأرضية والإقليمية.. أنتم تسلمون المشاهدين «تسليم مفتاح لقنوات الشر».

 

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt