سفير د. محمد بدرالدين زايد يكتب: لبنان وما إذا كان لا يزال هناك مخرج
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


سفير د. محمد بدرالدين زايد يكتب: لبنان وما إذا كان لا يزال هناك مخرج

       ١٦/ ١٢/ ٢٠١٩

عادت وتيرة الاحتجاجات وكذا التجاذبات السياسية فى لبنان إلى صدارة المشهد مرة أخرى، وجاء ذلك متزامنا مع انسحاب رجل الأعمال سمير الخطيب من الطائفة السنية من الترشح لمنصب رئيس الوزراء، وذلك بعد لقائه بالصديق الشيخ عبداللطيف دريان مفتى الطائفة، خرج بعدها الخطيب ليصرح بأن الطائفة تصر على أن يكون سعد الحريرى رئيسا للوزراء. وكان الحريرى فى البداية قد قدم دعمه للخطيب، ولكن قيادات الطائفة ومن بينهم فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتى وتمام سلام، وهم آخر رؤساء للحكومات اللبنانية –غير سعد الحريرى – أعربوا عن إصرارهم على تولى الأخير لهذه المهمة.

ومنذ أيام قرأت مقالا ممتعا للكاتب الكبير غسان شربل عما سماه عقدة الحريرى فى الأوضاع اللبنانية، وأنها عقدة مستمدة من شبكة علاقات الرجل الدولية والإقليمية وكذا المالية، ولم يفت شربل أن يشير إلى ما سماه عقدة عون فى الطائفة المارونية، وعقدة نصرالله فى الطائفة الشيعية.

فى تصورى أن اختزال الأمر فى عقدة الحريرى يحتاج إلى مراجعة مهمة وضرورية، فالمحتجون يصرون على ما يسمونه سقوط كل الطبقة السياسية، وحكومة من التكنوقراط تتولى الإصلاح الأقتصادى وكذا مكافحة الفساد، المعضلة هنا ليست فى عقدة الحريرى وإنما فى عقدة النظام الطائفى الذى جعل قيادة الطائفة السنية فى الواجهة لأنها تتولى رئاسة الوزراء، بينما ليس من الإنصاف أن تتولى وحدها هذه المسؤولية، ولنعود إلى عدد من الأبعاد بهذا الصدد.

أولها أن المسؤولية التنفيذية ليست كلها فى يد رئيس الوزراء، فهناك مساحة مهمة خاصة بالسياسة الخارجية والدفاع وكذا التفاعلات الداخلية فى يد رئيس الجمهورية المارونى، والصيغة اللبنانية الهشة تجعل رئيس الوزراء فى الواجهة عن غير حق، وبما لا يتفق مع حقيقة وتعقيدات عملية اتخاذ القرار السياسى عموما الداخلى أو الخارجى وهنا فإن دينامية المنظومة اللبنانية المعقدة لا تجعل هذا القرار مطلقا فى يد رئيس الجمهورية. والوزراء، والكتل البرلمانية هى انعكاس للحقيقة الطائفية، وللتوازنات القائمة بين القيادات. ومن الصعب علميا وصف النظام اللبنانى السياسى بأنه برلمانى أو حتى شبه رئاسى على النمط الفرنسى، فهو حالة خاصة بذاته.

ثانيا أن استدعاء النموذج التاريخى للاحتجاجات السابقة التى رفعت شعارات العلمانية والدولة المدنية، وتحديدا فى أزمة النفايات منذ أعوام قليلة يكشف عن أن هذا الحراك اصطدم بشكل أسرع بالاصطفاف السنى خلف رئيس الوزراء آنذاك تمام سلام – والرجل بالمناسبة نموذج بارز فى نظافة اليد وربما كان السياسى اللبنانى الوحيد الذى لم يتردد اسمه فى قضية فساد،علما بأن كثرة الاتهامات فى الساحة اللبنانية لا تجعل من السهل التيقن مما إذا كانت هذه الاتهامات حقيقية أو شائعات أو اتهامات باطلة ومغرضة فى إطار الصراعات والتنافسات اللبنانية المعقدة التى لا تقتصر على التجاذبات بين الطوائف بل تمتد كذلك داخل الطائفة الواحدة التى لا يتورع بعض قادتها عن استخدام أى أداة للتخلص من منافسيهم. فى النهاية أدى استهداف الموقع السنى أى رئيس الوزراء تمام سلام إلى اصطفاف مشروع من الطائفة بجوار رئيس الوزراء الذى أراد بعض الحراك الشعبى فى البداية وقوى سياسية تحميله مسؤولية الفشل فى إدارة الأزمة التى كان الجميع يعلم أنها من تداعيات سنوات من الإخفاق والتخبط، وأن رئيس الوزراء تمام كان الأقل مسؤولية فى هذا الصدد.

ومعنى ما سبق أن العقدة ليست عقدة الحريرى ما يجعلنى غير متفق مع ما جاء سابقا بهذا الصدد، رغم استمتاعى بمنطق ولغة المقال. بل بالنهاية هى عقدة النظام الطائفى فى مجمله وطبيعة الترتيبات اللبنانية المعقدة التى تجعل الموقع السنى هو الذى يتلقى الانتقادات نيابة عن كل مشاكل النظام اللبنانى من غير أساس دستورى أو من حيث الممارسة الفعلية.

هل يعيدنا هذا إلى المربع الأول، نعم وليظل السؤال، هل من مخرج أم أن الأمر سيظل يدور فى دوائر مغلقة لا تنتهى. ما زلت أعتقد أنه ليس أمام الذين يتطلعون إلى مجتمع مدنى حديث فى لبنان، سوى التحالف مع كل القادة الطائفيين الذين يدعون أنهم بصدق أو ادعاء أنهم يريدون التغيير، وأن تشجيع سعد الحريرى على تنشيط التوجه الذى خاضه تيار المستقبل فى الماضى وبدرجة أقل الآن لتجاوز الطائفية هو أحد المسارات المهمة التى يجب إكمالها، وربما لا يعرف الجميع أن بعض صقور الطائفة السنية لم يكن يريحهم هذا فى السابق ولا الآن، وحده النهج المتدرج من داخل بنية المجتمع اللبنانى المثقف والمنفتح يمكنه إحداث التغيير.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt