أسامة غريب يكتب: العالم والمزاج المتطرف
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


أسامة غريب يكتب: العالم والمزاج المتطرف

       ١٦/ ١٢/ ٢٠١٩

لا يشكل الفوز الكاسح لبوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا وحزب المحافظين، أى مفاجأة فى ظل الصعود المتنامى لموجات التطرف اليمينى التى أوصلت شخصيات مثل دونالد ترامب وأمثاله للسلطة. والحقيقة أننى عندما أتأمل هذا العالم أجد أن غياب اليمين المتطرف عن الحكم هو الذى يستدعى الدهشة، ذلك أن معظم الناس، بصرف النظر عن الجنس والدين واللون والعرق، تنتمى لليمين المتطرف بشكل أو بآخر. تنتمى إليه حتى لو لم تنتظم فى جماعة أو عصابة أو حزب لأن الأمر لا يحتاج سوى للإيمان بأن البشر غير متساوين ولا يصح أن يكونوا كذلك. هذا الإيمان تجده موجوداً عند الأمريكى الأبيض (الواسب) البروتستانتى الغربى الأنجلو ساكسون الذى لا يرفض وجود السود والصفر فى بلاده، لكنه يرفض أن يتساووا به، تجده كذلك عند الأوروبى الغربى الذى زعم ومازال يزعم أنه يتحمل عبء تحديث وتمدين البشر الأقل قيمة فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. أما عن بلاد أوروبا الشرقية التى كانت شيوعية إلى سنوات قليلة فإنها تحولت الآن إلى رأسمالية الذئاب والضباع، ولعل هذا ما يجعل الناس هناك يضعون المتاريس ويقيمون الأسلاك الشائكة على الحدود حتى لا يعبر ببلادهم مهاجر بائس هارب من الجحيم، وهم فى سلوكهم هذا يعبرون عن الإنسان فى أبشع حالاته بعد أن حرمته الأنظمة التى حكمته من الرحمة فلم يعد لديه أى فائض منها. ولا يقتصر الانتماء اليمينى المتطرف على المستعمرين وجمهورهم أو على الشيوعيين السابقين، إنما للغرابة فإن الأفكار اليمينية شديدة التعصب تجدها أشد وضوحاً فى بلاد العرب والمسلمين، حيث يشيع الإيمان بين الناس بأن التمييز بين البشر هو أمر ربانى! لذا تجدهم لا يتورعون عن ظلم المختلف عنهم أو مباركة هذا الظلم، كما تجدهم يبررون النهب والنصب والاحتكار بأن الله لو أراد أن يكون الناس متساوين لما خلقهم متفاوتين فى الرزق.. وحديث الرزق هذا فى حقيقته لا يقوم على أساس سليم، حيث يتجاهلون قيم العدل والحرية والحكم الرشيد ويتقبلون فكرة العيش فى حياة غير عادلة لأن هذا هو حُكم السماء! أما عن مسألة معاقبة المختلف واضطهاده فحدث ولا حرج، والمشكلة أن غياب العدالة لا تمارسه السلطات الحاكمة من فراغ لكنه يستند إلى رغبة مجتمعية فى تهميش القبطى ومعاقبة المسلم الشيعى، أما بالنسبة للبهائى والبوذى والملحد فهؤلاء لا يستحقون الحياة أساساً، لهذا كله فإن الأمر لا يحتاج إلى أحزاب يمينية متطرفة لتحتوى هؤلاء الناس لأن هناك أوعية أخرى تحتويهم مثل مقار الحُكم ودور العبادة والأحزاب والنقابات والإذاعة والتليفزيون والمقهى والبيت والمخبز والسوبر ماركت!

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt