«المفك» ليس هو الحل!
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سياحة  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  عن قرب
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق
  أنا والنجوم

الرئيسية | أنا والنجوم
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


«المفك» ليس هو الحل!

  بقلم   طارق الشناوى    ٩/ ١٠/ ٢٠١٩

نحن أسرى (الكليشيهات) والبطولات الزائفة، تلك السلبية المتراكمة عبر السنين أفرزت بداخلنا صورة ذهنية ثابتة نصدرها للآخرين، بعد أن منحنا عقولنا إجازة مفتوحة.

الأسير الفلسطينى، الذى قضى ١٥ عامًا فى السجون الإسرائيلية، فى الضمير الجمعى العربى بطل حتى ولو كان ما أقدم عليه لا يمت بأى صلة للبطولة.

فى ظل حالة التشكيك التى نعيشها فى عالمنا العربى، أرى أهمية هذا الطرح فى الفيلم الفلسطينى (مفك)، تأليف وإخراج بسام جرباوى، الذى يتسابق فى مهرجان (مالمو)- أعلنت نتائجه مساء أمس- فى أول تجربة أيضًا للمخرج. إنها حكاية اللابطل الذى نريده بطلًا، الأحداث تبدأ فى التسعينيات والأسير فى بداية سنوات الطفولة، عندما يعتدى أثناء شجار عابر على زميله فى المدرسة بالمفك، وينتهى الفيلم بمفك فى سيارة مواطن إسرائيلى، قرر المخرج أن يترك لنا الإجابة مفتوحة، هل يفعلها بطل الفيلم مجددًا كرد فعل لتطاول الإسرائيلى؟

بطل بالصدفة، أم مجرم بالصدفة؟ وما الذى فعلته به أيام السجن، ثم (الميديا) وكيف تتعامل مع تلك الظواهر، المخرج يطرح كل الأسئلة، هو فى الحقيقة ينقل إحساس الشارع الفلسطينى، سواء فى (رام الله)، حيث تجرى الأحداث أو فى (غزة) أو فى (تل أبيب) التى يعيش فيها ملايين الفلسطينيين، يحملون مرغمين الجنسية الإسرائيلية.

الرؤية تمتد أكثر لنطل على حياتنا، لندرك كم استسلمنا للزيف وهتفنا لأبطال من ورق، حرص المخرج أن يقدم لمحة من مقاومة الفنان الفلسطينى الذى يرسم على الحوائط التى تقيمها إسرائيل صورًا تدعو للبهجة والحياة، الإسرائيليون فقأوا عينه، يدركون أن التمسك بالحياة هو أمضى الأسلحة التى يخشاها العدو، وهكذا شاهدنا الفنان قبل نهاية الفيلم وهو يلطخ ما رسمه على الحائط.

البعد الاجتماعى فى تكوين الشخصية يفرض نفسه، ماذا بعد خروجه من السجن؟ كان مشروع بطل فى كرة السلة، بيتنا الآن فى مرحلة عمرية تجاوزت الحلم، كيف سينفق على نفسه، لن يعيش بوظيفة اسمها (أسير سابق)، هناك العديد من الأمراض التى تبدو عضوية، ولكن نكتشف أن البناء النفسى للبطل أسفر عن أعراض مرضية وليست بالضرورة عضوية.

المخرج حرص على أن تظل حجرته كما هى فوق السطوح، يتنفس ولكنه فى الحقيقة لا يعيش، وفى الخلفية نرى شبكة كرة السلة، تشير للماضى للحلم المجهض الذى ولّى ولن يعود، لنشاهد بورتريه متعدد الألوان والزوايا للبطل الزائف.

لم يفت المخرج الإشارة إلى نظرة المجتمع السطحية والتى تصدر حكمًا على الإنسان، إذا خرج عن المحددات التى وضعوها مسبقًا، ولهذا عندما التقطت له المخرجة الفلسطينية التى تحمل الجنسية الأمريكية مشهدًا وهو يتناول كأسًا من النبيذ أصر على الحذف.

المرأة الأم والأخت والحبيبة والصديقة، هكذا شاهدنا كل هذه الإطلالات النسائية حول البطل مقطوعة اجتماعيًا.

لن تجد رأيًا مباشرًا، فهو برؤية درامية وفكرية، يروى حكاية بطل ليس بطلًا، وحكاية وطن لم يرسم بعد حدوده الجغرافية، بينما المجتمع الفلسطينى محروم حتى من ممارسة حق الحلم.

لن يستطيع المفك تحرير الوطن، المجتمع الفلسطينى فى الداخل لم يملك بعد أدوات التحرر، لم يكن البطل الأسير هو فقط الذى يعيش فى جزيرة منعزلة، كل فلسطينى صارت له جزيرته المنعزلة، فلا وطن مشترك دون حلم مشترك، العدو لا يغتال الجسد، هدفه هو الروح، والمفك لن يعيد الروح!!..

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt