فتة.. مياه المدمس!
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سياحة  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  عن قرب
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  أنا والنجوم

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


فتة.. مياه المدمس!

  بقلم   عباس الطرابيلى    ١٢/ ٦/ ٢٠١٩

أكيد سمعنا- بل واستمتعنا- بفتة شوربة الكوارع بالخل والثوم وبعض حبات من اللوبيا الجافة.. وأكيد سمعنا وأكلنا فتة شوربة العدس الأصفر شتاءً.. وربما يعرف بعضنا فتة شوربة الفول النابت.. أو فتة الملوخية.. ولكن أن نعرف فتة ماء الفول المدمس فهذا هو الجديد!!.

كان ذلك خلال إحدى زياراتى للسودان، قبل انفصال الجنوب عن الشمال، وكان هناك حوالى ثلاثة ملايين سودانى جنوبى يعيشون ويعملون فى شمال السودان وقد هربوا بسبب الصراع بين الشمال والجنوب.. أو بسبب الخلافات العرقية بين قبائل الجنوب بعضها البعض.. وقبل أن يتم الاتفاق على ترحيل هؤلاء- إذا أرادوا- عن مدن الشمال ليعيشوا فى الجنوب، ومقابل ذلك يجرى تهجير الكثيرين من أبناء الشمال الذين كانوا يعملون ويعيشون فى الجنوب، وعرفت أن منطقة جبل الأولياء- على النيل الأبيض- فيها واحد من أكبر معسكرات إيواء اللاجئين من الجنوب، وانطلقت إلى هناك حيث خزان جبل الأولياء، الذى ساهمت مصر فى إنشائه لزيادة حصيلة مصر من مياه النيل.. وحيث يوجد أعلى التل المشرف على النيل الأبيض مكاتب وإدارة تفتيش الرى المصرى المشارك فى إدارة هذا الخزان.

وذهبت إلى هذا المعسكر، تتوسطه طلمبة مياه حبشية يشرب منها اللاجئون، وبيوت أقيمت من الطين، وبعضها على شكل المخيمات الإفريقية الدائرية، والقليل من دكاكين بقالين وخبازين وغيرهم، وشدنى زحام غير عادى على أحد هذه الدكاكين «الأكشاك»، ولما اقتربت وجدتهم يتزاحمون على شراء الفول المدمس.. وأيضاً من تريد- فقط- شراء «شوربة» أو مياه هذا المدمس.. وسألت لماذا؟.. فقيل لى: إنه لزوم عمل الفتة.. مجرد خبز مع مياه الفول ليتحول الطبق إلى عصيدة أو ثريد «أى فتة» يجتمع حولها كل أفراد الأسرة.. وكان هذا هو كل طعام إفطارهم.. وأحياناً وجبة الغداء أيضاً.. وبالطبع ثمن مطبقية مياه هذا المدمس بربع ثمن الفول نفسه.

وهكذا تتحول مياه الفول إلى وجبة غذائية بأقل الأسعار.. وإذا قمنا بتحليل مياه الفول هذه نكتشف أنها غنية جداً بالمعادن.. بل وتوصف عندنا فى مصر لعلاج فقر الدم والبلاجرا بما تحتويه من حديد وغيره من المعادن، وتذكرت أنها كانت «وصفة» طبية شعبية فى ريف مصر، وبأقل التكاليف. وتذكرت أيضاً أننى لمحت يوماً طفلة تقف أمام بائع المدمس- فى دمياط- حاملة مطبقية وتدفع للبائع نصف قرش مقابل ماء المدمس الذى يملأ المطبقية.. وقبل أن يملأ المطبقية كان يصب داخل قدرة الفول عبوة كوز كبير من الماء الساخن.. ليخفف السائل داخل القدرة.. وبعد دقائق يغرف للصبية ما تريده من ماء هذا الفول.

■ وتذكرت كل ذلك وأنا أمام كوبرى أو سد جبل الأولياء، وأمامى فتيات الجنوب يحملن مياه المدمس لإعداد الفتة التى تغنيهن عن ذل السؤال، وشح مساعدات المنظمات الدولية للاجئين.. وصمت حكومة الخرطوم- أيام البشير- عن مد يد أى مساعدة لهم، وتذكرت الثريد العربى الشهير على شوربة اللحم الضانى أو على الكوارع وقطع اللحم «هبر.. هبر» فوق تلال الأرز والخبز والخل والثوم.

ترى هل جرب أحدكم فتة مياه المدمس؟!

لا أعتقد.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt