ماذا لو؟؟
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سياحة  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  عن قرب
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  أنا والنجوم

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


ماذا لو؟؟

  بقلم   د. درية شرف الدين    ١٢/ ٦/ ٢٠١٩

عن طريق الصدفة وعبر التنقل بين قـنوات التليفزيون توقفتُ لأتابع أحد الأفلام المصرية القديمة، زمان عام ١٩٤٩، وبالأبيض والأسود، فـــــــــــيلم (المرأة) العديد من لقطات الفيلم تم تصويرها فى مصنع ياسين للزجاج فى منطقة شبرا الخيمة، وبه كان يعمل بطلا الفيلم كمال الشناوى ومحمود السباع، لم أتتبع أحداث الفيلم بالقدر الكافى، لكننى توقفت- منبهرة- بالنظام والنظافة والالتزام من جانب عمال مصنع ياسين للزجاج، مواعيد الدخول والخروج بالدقيقة وبصوت نفير يعلن بدء ونهاية الوردية، لكل عامل دولاب صغير يضع فيه ملابس العمل وقت حضوره إلى المصنع ويستبدلها بملابسه العادية عند الخروج، انهماك العمّال فى العمل دون ثرثرة أو استهلاك غير مجدٍ للوقت، الالتفاف حول المدربين والمراقبين فى صمت واحترام، مئات الآلات تدور بلا توقف وتنتج أصنافا كثيرة من الزجاج، ومنها أشكال بديعة تأخذ طريقها إلى التغليف، ثم إلى صناديق البيع عبر مئات من سيارات النقل.

يُقال إن محمد سيد ياسين، رائد صناعة الزجاج فى مصر فى الثلاثينيات، أسس مصنعه بقرض من بنك مصر، وبتشجيع من طلعت حرب الاقتصادى الكبير، استقدم صناعاً من أوروبا لتدريب المصريين من ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا على وجه الخصوص، ومن المُلفت أنهم عند عودتهم إلى بلادهم اصطحبوا معهم عمالاً مصريين لتدريب الأجانب. كثيرا ما أتوقف وأتساءل: ماذا لو لم تتم مصادرة أو الاستيلاء على العديد من المصانع المصرية تحت لافتة التأميم؟، ماذا لو كانت قد مرت فترة الستينيات بسلام فى مصر دون تحويل أنشطة القطاع الخاص إلى ما أطلق عليه ملكية الدولة؟، كم مصنعا لسيد ياسين أو لغيره كانت قد أضيفت إلى ثروة مصر القومية وبقيت وتوسعت حتى الآن؟.

لكن هذا ما حدث، وبعد مرور كل تلك السنين، وعودة إلى ما بقى من مصانع سيد ياسين للزجاج أو إلى واحدة من أشهر الصناعات المصرية التى كانت، فإن خطراً جسيما أصبح يتهددها، ورش الزجاج فى مصر تغلق أبوابها وينصرف عُمالها، وتضيع الخبرة ويموت المنتج المحلى تحت ضغط فتح الباب على مصراعيه للاستيراد، هذا فى الوقت الذى تمتلك فيه مصر خام الرمل الأبيض النقى، وهو المادة الأساسية فى صناعة الزجاج وتقوم بتصديره.

من قبل ضاعت أو كادت تضيع صناعة الغزل والنسيج فى مصر لولا محاولات الآن نرجو أن تكون جادة بشأن استعادة العمل والإنتاج فى المصانع المتوقفة وتطوير إنتاجها بما يلائم التطور الذى لحق بتلك الصناعة، ورش ومصانع الزجاج فى مصر فى حاجة هى الأخرى لنظرة بعين الاعتبار والتقدير.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt