د. حسين عبدالبصير يكتب: القرابين فى مصر الفرعونية
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سياحة  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  عن قرب
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  أنا والنجوم

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


د. حسين عبدالبصير يكتب: القرابين فى مصر الفرعونية

       ١٢/ ٦/ ٢٠١٩

كان الإيمان بالبعث والحياة الأخرى بعد الموت هو الدافع الأساسى كى يُقدِم الفراعنة، ملوكًا وأفرادًا، على تقديم القرابين إلى موتاهم سواء أكان ذلك عبر النصوص المكتوبة أو المناظر والنقوش المصوّرة داخل مقابرهم أو من خلال وضع القرابين والعتاد الجنائزى فى مقابرهم بالفعل. وكانت هناك صيغة شهيرة تُعرف باسم صيغة تقدمة القرابين أو «حِتب دِى نِسو» («قربان يقدمه الملك») باللغة المصرية القديمة. وكانت تتكون غالبًا من مجموعة محددة من الكلمات التى يمكن من خلال قراءتها تحقيق الإفادة الفعلية لروح المتوفى من خلال تفعيل القيمة السحرية للكلمة التى تتحول بالفعل إلى قرابين حقيقية بناءً على إيمان المصرى القديم بقوة وفاعلية الكلمة من خلال ترديد وتلاوة التعاويذ السحرية. وكانت صيغة تقدمة القرابين تُكتب عادة بالكتابة الهيروغليفية. وكانت صيغة تقديم القرابين تأمل أن يتم تقديم القرابين الفعلية للموتى مثل تقديم العديد من أنواع الأطعمة والمشروبات والمؤن والاحتياجات التى يحتاجها المتوفى فى العالم الآخر، أو من خلال التلاوة الشفهية لصيغة القرابين بكل ما تحويه من أنواع عديدة من القرابين بمختلف أنواعها، فضلا عن تصوير القرابين المأمول تقديمها للمتوفى فى شكل مناظر أو من خلال نقوش كان يتم التعبير عنها بالفن أو من خلال التعبير عن ذلك من خلال نصوص مكتوبة عبر استخدام الكتابة الهيروغليفية فى تحقيق ذلك الغرض. وكان من المفضل أن يتم وضع القرابين الفعلية فى المقابر فى موضع الدفن والتى كان يتم تقديمها للمتوفى بواسطة بعض الأفراد من العائلة مثل الابن، أو من كان يقوم بدور الوريث للمتوفى، أو عن طريق بعض الأهل الذين كانوا يزورون المقبرة، أو عن طريق بعض أولئك العابرين الذين يمرون على مقبرة المتوفى، أو يرون أو يقرأون اللوحة الجنائزية الخاصة به.

وكانت صيغة تقدمة القرابين تبدأ عادة بالسطر التالى: «القربان الذى يعطيه الملك وأوزير، الإله العظيم، سيد أبيدوس»، ويأتى بعد ذلك ذكر اسم روح المتوفى الذى يتم تقديم القرابين له وكان هو صاحب المقبرة أو اللوحة الذى كان يتطلع شوقًا وتهفو روحه لتسلم هذه القرابين فى عالم الآخرة. ثم تستمر صيغة القرابين فى التلاوة ذاكرة «لعله يتم تقديم قربان مكون من الخبز والجعة والثيران والطيور والألبستر والكتان وكل شىء جيد وطاهر مما يعيش عليه الإله». وكانت بعض الصيغ تذكر أسماء أو أنواعًا غير متداولة فى صيغ القرابين التقليدية مثل الزيوت أو الدهون العطرية والبخور والقرابين والمؤن والاحتياجات التى كانت تدخل أيضًا ضمن قائمة القرابين المقدّمة للمتوفى. وكانت هناك بعض الأنواع الغريبة من التقدمات فى القرابين مثل تقديم القنفذ ضمن مائدة القرابين فى أحد مناظر إحدى مقابر عصر الدولة القديمة.

وكانت القرابين أيضًا تُقدم إلى الآلهة. وكان يقوم بذلك الملوك أو من ينوب عنهم مثل كبير الكهنة أو من يمثله من خلال تقديم القرابين على موائد قرابين الآلهة المصرية داخل المعابد المصرية. وكان من المهام الضرورية للملك المصرى القديم أن يقوم بتقديم القرابين للآلهة ومعابدها وإمدادها بها باستمرار.

وفى هذه العادات ما يذكِّرنا بزيارة الموتى فى مصر المعاصرة وقراءة الفاتحة والقرآن على أرواحهم وتقديم «الرحمة والنور» على أرواحهم للفقراء والمساكين بعد الدفن وفى أيام الخميس والأربعين وفى الأعياد والمناسبات. إن مصر القديمة لم تمت، وإنما تعيش تحت جلودنا وفى عقولنا وبين أرواحنا.

* مدير متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt